نجم و حكايات

الوجه الآخر لبوفون.. رحلة الاكتئاب والتلاعب بالمباريات والنجاة من المخدرات

احتفظ الحارس العملاق جيانلويجي بوفون حامي عرين باريس سان جيرمان الفرنسي، بسمعة طيبة وبشخصية محبوبة من الجميع داخل وخارج إيطاليا، لكن هذا لا ينفي أنه ارتكب بعض التصرفات الخاطئة خلال حياته واعترف بها بقلب شجاع، وتحدث حارس جوفنتوس التاريخي الذي يمثل باريس سان جيرمان حالياً في مقابلة لمجلة “فانيتي فير” الأميركية عن سلوكه المشاغب خلال فترة الشباب قائلاً “كنت فرداً من روابط الأولتراس المتشددة في شبابي كما أنني تناولت المخدرات ذات مرة”، وأوضح الحارس الفائز بكأس العالم 2006 “كنت شاباً طائشاً.. ظننت أنه يمكنني أن أجمح إلى أقصى حد بلا توقف ولا يمكن لأحد أن يهزمني”.
عانى من نوبات اكتئاب ورعب خلال مسيرته مع اليوفي
وتابع “تناولت المخدرات في إحدى المرات، كان هذا معتاداً في فترة وجودي مع أولتراس نادي كاراريسي، كانت هناك سحابة من الدخان دائماً في تجمعات الرابطة، كان هناك 200 شخص يدخنون المخدرات في وقت واحد”، كما أقر بوفون بأنه عانى من نوبات اكتئاب ورعب خلال مسيرته مع اليوفي وغاب عن إحدى مباريات “السيدة العجوز” لهذا السبب، مضيفاً “واجهت فترات من عدم الأمان والقلق والشعور بعدم الاهتمام رغم النجاحات”، وقاوم بوفون جنون الشباب ليخوض مسيرة احترافية مذهلة حتى أنه يستمر في الملاعب حالياً رغم تجاوز الأربعين من عمره ويلعب ضد أبناء زملائه القدامى، ولا يزال يحلم بتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا كما لا يستبعد العودة لمنتخب إيطاليا رغم الاعتزال الدولي عقب الفشل في التأهل لمونديال روسيا 2018.
واجه فترات من عدم الأمان والقلق والشعور بعدم الاهتمام
وأوضح بوفون في حواره دائما مع مجلة “فانيتي فير” الإيطالية، قائلا: “لبضعة أشهر شعرت بأنه لا أحد يهتم بي، لكن كرة القدم وحدها كانت وسيلتي للإعلان عن وجودي، لقد كان وقتا صعبا للغاية”، وأضاف بطل كأس العالم عام 2006 مع المنتخب الإيطالي “الجميع كانوا يسألون عن بوفون فقط، وما من أحد سأل عن جيجي (في إشارة إلى اسمه الأول)، واجهت فترات من عدم الأمان والقلق والشعور بعدم الاهتمام على الرغم من النجاحات”، وأوضح الحارس العملاق أن نقطة التحول كانت حين بلغ ربيعه الـ25 عندما أبلغ مدرب حراس المرمى في جوفنتوس آنذاك قبل إحدى مباريات الدوري الإيطالي بعدم قدرته على خوض مباراة فيه.
مازال يشعر بأنه في ربيعه العشرين
وقال: “ذهبت إلى إيفانو بوردون وقلت له إيفانو دع أنطونيو تشيمينتي (الحارس الثاني) يجري الإحماء ويلعب، لن أستطيع المشاركة، كنت أعاني من نوبة ذعر ولم أكن جاهزا للعب تماما، إذ لم أكن قد مررت بهذه التجربة وتلك السحابة التي تسببت في اضطرابات لي”، وقضى بوفون (40 عاما) 17 عاما مع “السيدة العجوز” لعب خلالها 656 مباراة، وفاز بتسعة ألقاب للدوري الإيطالي قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان في 2018، وعلى الرغم من أعوامه الأربعين فإن بوفون يقول إنه حاليا يشعر بأنه في ربيعه العشرين عندما يدخل المستطيل الأخضر، إذ أكون “مفعما بالأحلام والطموحات الكبيرة التي راودتني صبيا”.
…………………..
عيش الغراب والأقحوان.. حياة “جيجي” لتضميد جراح “مهزلة” الريال
نهاية مؤسفة للعملاق بوفون في دوري أبطال أوروبا ستبقى عالقة بالأذهان، لقد طرد الحارس الأسطوري بعدما خرج عن شعوره تجاه حكم مباراة فريقه مع الريال، والآن يوضح كيف تغلب على غضبه، وماذا لو عاد الأمر مرة أخرى.. ستبقى مباراة جوفنتوس مع ريال مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مباراة تاريخية امتلأت بلقطات لن تمحى من الذاكرة، ومن أهمها عملية طرد الحارس جيانلويجي بوفون (40 عاما) أحد أفضل حراس الكرة في التاريخ، ففي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع اعترض بوفون على الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر الذي احتسب ركلة جزاء للريال، وفي منظر لا يليق بنجم أسطوري قام بوفون بدفع الحكم، وقال له “اذهب إلى الجحيم” فطرد في آخر مباراة له بدوري الأبطال.
أوليفر وأسرته عاشوا بعد تلك الواقعة تحت حماية الشرطة
وزاد بوفون الطين بلة حينما صرح بعد المباراة بأن الحكم “ليس لديه قلب وإنما صفيحة قمامة”، وقال “إن لم تكن لديك الشخصية لتكون حكما وشخصا محوريا فلا تمارس التحكيم”، وطلب بوفون منه أن يجلس وزوجته وأولاده في المقصورة مع المقرمشات والمشروبات الغازية ويتفرجوا كغيرهم، ومعلوم أن مايكل أوليفر وأسرته عاشوا بعد تلك الواقعة تحت حماية الشرطة بعد موجات سباب وكراهية ضده في شبكات التواصل الاجتماعي، بل إن أحدهم نشر رقم هاتف لوسي زوجة أوليفر فتلقت شتائم وإهانات هي الأخرى.
التغلب على الغضب بعد انقشاع الغمامة
لكن الآن وبعد أشهر من تلك المباراة عاد بوفون إلى طبيعته وكشف في فعالية للدعاية بمدينة تورين كيف تغلب على غضبه بخصوص طرده في مباريات الريال، وقال -حسب مجلة “سبورت بيلد” الألمانية- “بعد المباراة كنت أقوم بالسير لمسافات طويلة، وكنت أجمع عيش الغراب وأقطف أزهار الأقحوان”، ورغم إصراره على أن ركلة الجزاء لم تكن صحيحة يقول بوفون إنه اليوم لن ينتقد الحكم بهذه الطريقة “لقد مرت الآن بضعة أشهر ولذلك كنت سأخفف مرارة أقوالي بعض الشيء”.
…………………………
تورط في فضيحة جنسية واتهمته عشيقته بـ”الخنزير الصغير”
لم يكتف بوفون بفضائح تناول المخدرات، أو التهجم على الحكام، بل واجه في شهر أكتوبر من عام 2010، موقفا صعبا، بسبب تورطه في فضيحة جنسية، وأشار موقع “سبورت” الاسباني في ذلك الوقت إلى أن الممثلة الإباحية ماريا لابييدرا رفعت في صفحتها على الإنترنت مقطعي فيديو أحدهما بالاسبانية والآخر بالإيطالية، اعترفت خلالهما بأنها دخلت في علاقة جنسية مع الحارس، وتقول لابييدرا في الفيديو: “هذا الرجل الذي قبل كأس العالم، هذا البطل الإيطالي ليس سوى مجرد خنزير صغير، وأنا عادلة ودائما ما أنزع الأقنعة عن وجوه أمثاله من الخنازير والأزواج غير الأوفياء، الذين يحاولون الظهور كأناس طيبين”.
لعب دورا أساسيا في قيادة إيطاليا إلى لقب مونديال 2006
وأضافت الممثلة الإباحية “هل تعتقد يا بوفون أنك تستطيع أن تقضي حياتك وأنت تضاجع النساء، دون أن يكتشفك أحد، فقط لأنك مشهور وذو سطوة؟”، وأكملت لابيدرا “أقول لزوجتك: إنه يراك عجوزا، مجرد قطعة غير مثيرة من اللحم.. لقد دخلت في علاقة مع زوجك في 25 أوت 2010، ومنذ هذا الحين لا يتوقف عن بعث الرسائل القصيرة لي.. لهذا فلتبحثي عن الطلاق منه وأنا سأساعدك”، ويعد بوفون أحد أبرز حراس المرمى في العالم، حيث لعب دورا أساسيا في قيادة إيطاليا إلى لقب مونديال ألمانيا 2006، حيث حافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات خلال النهائيات، ولم يتلق مرماه سوى هدفين.
لم يغب عن الأحداث الكبرى مع منتخب بلاده منذ 2000
وبدأ بوفون مسيرته مع المنتخب الأول في الـ19 من عمره، عندما حل بدلا من جانلوكا باليوكا المصاب خلال تصفيات مونديال 1998 أمام روسيا، ثم فرض نفسه تدريجيا في المنتخب، وكان الحارس الأساسي في تصفيات كأس أوروبا 2000، إلا أن الإصابة حرمته من المشاركة في النهائيات التي وصلت فيها بلاده إلى المباراة النهائية، قبل أن تخسر أمام فرنسا بالهدف الذهبي، ولم يغب بوفون عن الأحداث الكبرى مع منتخب بلاده منذ حينها، حيث كان أساسيا في مونديال 2002 وكأس أوروبا 2004 ومونديال 2006 وكأس أوروبا 2008، حيث ارتدى شارة القائد بسبب غياب زميله فابيو كانافارو، بسبب الإصابة، ومونديال 2010 بجنوب إفريقيا.
من عائلة كامل أفرادها رياضيين
ويعتبر بوفون خير خلف لحراس متميزين دافعوا عن مرمى “الأزوري” أمثال جانبيارو كومبي، وألدو أوليفييري، ودينو زوف، وهو يأتي من عائلة رياضية بامتياز، إذ إن والدته ماريا ستيلا ماسوكو كانت بطلة إيطاليا في رمي القرص، ووالده أدريانو كان يمارس رياضة رفع الأثقال، وشقيقتيه فيرونيكا وجويندالينا تمارسان كرة الطائرة، وعمه أنجيلو ماسوكو كان لاعب كرة سلة، وقريب والده لورنزو بوفون كان حارسا دوليا متميزا في الخمسينات والستينات، وهو لعب مع ميلان وجاره إنتر ميلان وفيورنتينا، وتوج بلقب الدوري الإيطالي 5 مرات بين 1950 و1963.
…………………
لاحقته شبهات التورط في فضائح التلاعب بنتائج مباريات “الكالتشيو”
بعيدا عن روائح الاكتئاب والمخدرات والفضائح الأخلاقية، ورد اسم الحارس جانلويجي بوفون إضافة إلى المدافع السابق فابيو كانافارو ولاعب الوسط السابق جينارو غاتوزو، ضمن التحقيقات الخاصة بالكشف عن شبكة التلاعب في نتائج المباريات بالمسابقات الإيطالية، والتي كُشف عنها في عام 2006، وذكرت وسائل الإعلام الإيطالية حينها أن تسجيلا لمكالمة هاتفية لأحد المتورطين في الفضيحة، قد شهد ذكر أسماء الثلاثي المتوج مع إيطاليا بكأس العالم 2006، لكن دون الإشارة الصريحة إلى تورطهم في وقائع بعينها، ويعود التسجيل إلى مكالمة يقوم بها المعد البدني لفريق رافينا نيكولا سانتوني، يتحدث خلالها عن كون “كرة القدم زائفة”، مشيرا إلى أن لاعبا مثل بوفون “يقامر بمبلغ يتراوح ما بين 100 ألف و200 ألف أورو شهريا”.
لم تتوفر أدلة كافية ضد الحارس العملاق وزملائه
ورأى المحققون في ذلك الوقت أنه لا تتوفر أدلة كافية ضد بوفون أو كانافارو أو غاتوزو، وتتعلق فضيحة كالتشوبولي التي أعيد فتح ملفاتها في العام 2005، بتغيير نتائج مباريات في الدوري الإيطالي بشكل متعمد، وأدت إلى تجريد فريق جوفنتوس من لقبين للدوري وصدور قرار بهبوطه للدرجة الثانية، فضلا عن خصم نقاط من فرق أخرى آخرها أتالانتا، وتورط في الفضيحة لاعبون مشاهير مثل جوزيبي سينيوري بجانب حكام وإداريين صدرت ضدهم أحكام بالسجن مثل لوتشيانو موجي مدير عام جوفنتوس السابق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: