نجم و حكايات

أرمسترونغ.. “الأمريكي” الذي هزم السرطان وقهرته المنشطات

قاهر مرض السرطان، أسطورة سباق الدراجات، محطم الأرقام القياسية، أوصاف مختلفة لشخص واحد: لانسأرمسترونغ، الذي تحدى مرض السرطان، وعاش رغم تكهن الأطباء بعدم شفائه، فقد خضع البطل الأمريكي لجراحتين في سن الخامسة والعشرين، واحدة لاستئصال سرطان خبيث في خصيته، وثانية لإزالة الورم من دماغه، قبل أن يكمل علاجه الكيميائي، الذي أبقى على عمل رئتيه طبيعياً، لكنه ترك ضررا دائما بإحدى كليتيه وحروقاً ظاهرة في جسمه، ورغم وهنه الجسدي خلال فترة العلاج، صمد أرمسترونغ أمام مرضه وردد دائماً أن تعرضه للسرطان أفضل ما حدث له في حياته، فقد جعل من محنته دافعا للتشبث بالحياة، ومساعدة مرضى السرطان، وأسس جمعية خيرية بالولايات المتحدة الأمريكية، للبحث عن موارد مالية لعلاج المصابين بالداء الخبيث.

عاش رغم تكهن الأطباء بعدم الشفاء

حينما تبخر حلم الدراج الأمريكي لانسأرمسترونغ في الفوز بلقب بطل سباق فرنسا الدولي للدراجات للمرة الثامنة على التوالي، لم يستسلم في المقابل في معركته مع مرض السرطان وعاش رغم تكهن الأطباء بعدم الشفاء.. في المراحل الباقية من سباق فرنسا الدولي للدراجات الذي جرى في شهر جويلية من عام 2009، أصبح من الصعب منافسة ألبرتو كونتادور وانتزاع القميص الأصفر منه، وقبل انطلاق البطولة كان الدراج الإسباني المرشح الأقوى، لكن المدهش في سباق العام الحالي هي مشاركة لانسأرمسترونغ، الذي كان يحتل حينها المركز الثاني في الترتيب الثاني، فقد شارك في البطولة تحدياً لمرض السرطان، الذي تكهن الأطباء بأنه سوف لن يمهله طويلاً.

مشاركته في طواف فرنسا دعوة معنوية للتوعية بالداء الخبيث

كان أرمسترونغقبل أيام من انطلاق ذلك السباق قد رفض خوض المنافسة على مركز الوصيف، لكنه تراجع عن موقفه وقال “سأتقبل احتلال المركز الثاني، وأشعر بالسعادة لوجودي في المركز الثاني”، وأضاف قائلاً: “لقد أثبت أنه أفضل دراج في العالم، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها”، لكنه عزى نفسه بالقول: “أنا فخور به. بالأمس كنت البطل، اليوم هو صاحب اللقب”، وأيا كان موقع بطل سباق فرنسا للدراجات لسبع مرات في ختام ذلك السباق، فسيبقى أرمسترونغ رمزا للتحدي والبطولة، خصوصاً وأنه يعتبر مشاركته في السباق دعوة معنوية من أجل التوعية بمرض السرطان، وفائدة مادية تزيد من الدعم الذي كان يحشد لهولمؤسسته الخاصة بمكافحة السرطان.

عانى من تربية قاسية من زوج أمه الذي كان يعامله بغلظة وشدة

ولد لانسأرمسترونغ سنة 1971 في بلانو في ولاية تكساس، وعاش طفولة صعبة، فأبوه تخلى عنه قبل أن يتجاوز عمره السنتين، وعانى من تربية قاسية من زوج أمه الذي كان يعامله بغلظة وشدة، إلا أن الرياضة سمحت لأرمسترونغ بالابتعاد عن كنف الأسرة والتخلص من قسوة زوج أمه، فمنذ صغر سنه مارس العديد من الرياضات، التي تتطلب جهداً مضاعفاً كالسباحة والجري ليختار سباق الدراجات في نهاية المطاف، وقبل أن يتجاوز ربيعه الـ 17 تلقى دعوة من أجل المشاركة في معسكر تدريبي لمدة ستة أسابيع مع الفريق الوطني للشباب لسياقة الدراجات، ليدخل بذلك غمار هذه الرياضة، ولتصبح الهواية احترافاً، توجه عام 1993 بفوزه ببطولة العالم لسباق الدراجات.

يكن لأمه حباً كبيراً ويدين لها بالكثير

تميزت حياة أرمسترونغ الشخصية بعلاقاته المتعددة، ففي سنة 1998 تزوج من كريستنريشارد وأنجب منها 3 أطفال، ثم انفصلا بعد 5 سنوات، ليخطب بعد ذلك المغنية شيرلي كرو، إلا أن الخطوبة استمرت سنة فقط،وبعدها ارتبط أسطورة سباق الدراجات بـ أنا هانسن وفاجأ الجميع بنبأ إنجابه منها لأن إصابته بمرض السرطان جعلته غير قادر على الإنجاب، ويكن أرمسترونغ لأمه حباً كبيراً، ويدين لها بالكثير، فلولا تشجيعها لاعتزل الرياضة بعد نتائجه المتواضعة في أولمبياد برشلونة سنة 1992.

اتبع أكثر برامج المنشطات تعقيدا على صعيد الرياضة

معاناة الأمريكي مع داء السرطان ومقاومته له، لم تكن كفيلة بمنعه من الوقوع في المحظور، بعدما وقع في شباك المنشطات، ما أدى إلى توقيف مسيرته الرياضية الزاخرة بالألقاب والتتويجات، والأخطر أنه وفريقه اتبعوا أكثر برامج المنشطات تعقيدا على صعيد الرياضة، بحسب ما أعلنت الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات في تقريرها، فقد قالت الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات في تقريرها الذي كشفت عنه بشأن قضية فريق يو.اسبوستال للدراجات أن المتسابق لانس ارمسترونغ وفريقه اتبعوا أكثر برامج المنشطات تعقيدا على صعيد الرياضة، وأضافت الوكالة الأمريكية أنها أرسلت التقرير الذي يزيد على ألف صفحة ويحتوي على الشهادات التي أدلى بها 26 شخصا تحت القسم بما في ذلك 15 متسابق دراجات إلى الاتحاد الدولي للدراجات والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات والاتحاد الدولي للثلاثي قبل أن تنشره على موقعها على الانترنت.

أدار اكثر برامج المنشطات تعقيدا واحترافية ونجاحا على صعيد الرياضة

وأضافت الوكالة الأمريكية في بيان صادر عن ترافيستيغارت الرئيس التنفيذي للوكالة “تظهر الأدلة التي لا تقبل الشك أن فريق يو.اسبوستال الأمريكي للدراجات للمحترفين أدار اكثر برامج المنشطات تعقيدا واحترافية ونجاحا على صعيد الرياضة على الإطلاق”، وتابعت “وتشمل الأدلة أدلة مباشرة موثقة تحتوي على مدفوعات مالية ورسائل بريد الكتروني وبيانات علمية ونتائج لاختبارات معملية تثبت جميعها بشكل أكبر استخدام لانسارمسترونغ وحيازته وتوزيعه لعقاقير معززة للأداء وتؤكد الحقيقة المرة بشأن الأنشطة المضللة لفريق يو.اسبوستال وهو فريق تلقى عشرات الملايين من الدولارات من أموال‬‬‬‬دافعي الضرائب الامريكيين في شكل تمويل.”

بطل سباق فرنسا سبع مرات تم إيقافه مدى الحياة

ونفى ارمسترونغ القيام بأي عمليات غش كما أنه لم يفشل في أي اختبار للمنشطات إلا أن بطل سباق فرنسا سبع مرات أوقفته مدى الحياة الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات عقب إعلانه عن عدم تصديه للاتهامات الموجهة اليه، وهاجم محامو ارمسترونغ مرارا وتكرارا مصداقية القضية التي تبنتها الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات واصفين إجراءات القضية بأنها “محاكمة الكنغر” و”مطاردة الساحرات” وذلك عشية الافراج عن وثائق القضية، وقال تيموثي هيرمان محامي ارمسترونغ في خطاب إلى الوكالة الأمريكية عشية إطلاق التقرير “واصلت الوكالة جهودها لتطويع وتلفيق أدلة من متسابقين آخرين عبر التهديد والصفقات التي تخدم مصالح الشهود إضافة إلى تغطية إعلامية تخدم الوكالة عبر تسريبات وإعلانات تدريجية عن مزاعم غير كافية أو لم تثبت صحتها.”

“لو عاد بي الزمن لتناولت المنشطات مرة أخرى”

وقالت الوكالة الأمريكية أن القضية المرفوعة على ارمسترونغ وفريقه تشمل أدلة عينية وموثقة ومن مصدرها إضافة لأدلة علمية ومباشرة وتفصيلية وشهادات من 11 من زملائه السابقين في الفريق، وأضافت الوكالة “تؤكد الأدلة أن ‬(ميثاق الصمت)‬‬عن استخدام العقاقير المحفزة للأداء في رياضة الدراجات قد تحطم إلا
أنه لا يزال هناك الكثير الذي يجب القيام به.”، والغريب أن الدراج الأمريكي السابق أكد أنه كان من المحتمل ليعود إلى تناول المنشطات مرة أخرى إذا وجد نفسه يمر بالمواقف نفسها التي كانت تعانيها رياضة الدراجات قبل عقدين من الزمان، وقال أرمسترونغ خلال لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “إذا كنت أشارك في المنافسات في 2015 فما كنت لأتناول المنشطات مرة أخرى ولكن إذا عدنا إلى عام 1995 عندما كان هذا الأمر شائعا فمن المحتمل أن أقدم على هذا الفعل مجددا”.

اعترف بأنه دأب على تناول المنشطات طوال مسيرته

وأضاف: “هذا الجواب يحتاج إلى توضيح .. عندما اتخذت هذا القرار واتخذه بالمثل جميع زملائي أدركنا في حينه أنه كان قرارا سيئا في لحظة غير مناسبة ولكنه حدث”، واعترف الدراج الأمريكي الذي لم يسقط في أي اختبار للمنشطات، في وقت سابق بأنه دأب على تناول المنشطات طوال مسيرته، ويعتقد أرمسترونغ أن الأفعال التي ارتكبها البعض في هذا الشأن رغم كونها خاطئة ساهمت بشكل كبير في تطوير رياضة الدراجات وصناعتها بالإضافة إلى خلق مصادر تمويل جديدة لها، وأعرب أرمسترونغ عن أمنيته بأن يتم منح الألقاب السبعة التي أحرزها في بطولة فرنسا لأحد المتسابقين التاليين له في الترتيب.

أنهى متاعبه مع القضاء الأميركي ودفع 5 ملايين دولار

وسبقى الدراج الأمريكي لانس ارمسترونغ الذي طالته دعوى قضائية بتهمة التزوير، قد وافق على دفع 5 ملايين دولار لفريقه السابق لسحب الدعوى، فبعد إنكار شرس للتهمة عندما كان يكرر الإنجازات في طواف فرنسا للدراجات الهوائية (تور دو فرانس) إلى حد إثارة اشمئزاز خصومه ثم الاعتذار العلني بعد ثبوت تهم تناول المنشطات عليه، وضع حدا للمسلسل الرياضي الأكثر غرابة في تاريخ رياضة الدراجات الهوائية بقبول اتفاق مالي مع العدالة الفدرالية االأمريكية التي تتهمه بـ “الاحتيال” المرتبط بتناول المنشطات، وهكذا دفع النجم السابق لنادي يو أس بوستال مبلغ 5 ملايين دولار كتعويض إلى راعيه السابق بما في ذلك 1.1 مليون إلى زميله السابق فلويدلانديس، الذي كان يلاحقه قضائيا أيضًا وبهذا الشكل تخلص أرمسترونغ من محاكمة في المحكمة الفيدرالية في مقاطعة واشنطن.

في 2015 أدانت المحاكم الأسطورة بدفع 10 ملايين دولار

وقال اللاعب السابق البالغ من العمر 48 عاما “أنا سعيد بحل هذه القضية ولدي القدرة على المضي قدما في حياتي”، وأكد محاميه إليوتبيترز في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز “لقد كان لدينا دائما نفس وجهة النظر حول هذه المسألة، وهذا يعني، أنه كان عملا خياليا لأن يو أي بوستال لم تتضرر أبدا” ، وفي العام 2015 ، أدانت المحاكم الأسطورة بدفع حوالي 10 ملايين دولار إلى أحد رعاتها السابقين، وأتت هذه الاتفاقية مع القضاء الفدرالي بعد خمس سنوات من اعتراف لانسأرمسترونغ خلال مقابلة تلفزيونية مع أوبرا وينفريبتعاطي المنشطات خلال مسيرته وقال “سأقضي بقية عمري أحاول استعادة ثقة الناس”، وجُرد أرمسترونغ من الألقاب السبعة التي حصل عليها في “سباق فرنسا للدراجات”، كما أوقف مدى الحياة، بموجب قرار من الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات في أوت 2012.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: