الكرة الجزائرية

فرحات فزيل رئيس اتحادية الملاكمة: قررت الاستعانة بملاكمين شرّفوا “القفاز” الجزائري

تجمع الأغلبية من أوساط الملاكمة الجزائرية، على أن الرئيس الجديد لهذا الفرع فرحات فزيل، يحمل معه كثيرا من الأمل لإخراج هذه الرياضة من الأزمات المتتالية التي عرفتها في السنوات الثلاث الأخيرة، من سوء استقرار الهيئة الفيدرالية التي لم يشهدها من قبل تاريخ الفن النبيل الجزائري. فرحات فزيل لم يُخف رغبته الشديدة والملحّة في منح أولويته للمّ شمل هذه العائلة الرياضية، التي نالت منها ما نالت حرب التكتلات والانقسامات والمؤامرات، ولا أحد من المتسببين في هذه الوضعية احترم السجل التاريخي الكبير للملاكمة الجزائرية، الذي سجله بأحرف من ذهب ملاكمون لايزال بعضهم في الحياة، لكنهم منعوا طيلة السنوات الأخيرة من خدمة هذه الرياضة، إلا أن فرحات فزيل فاجأ الجميع بالإسراع في الاستعانة بهم لمساعدته في مهمته الجديدة، التي قال عنها في الحوار الذي أجرته معه المساء، إنها مبنية على تغليب الحوار الذي يجمع ولا يفرق بين عائلة الملاكمة.

 لقد ورثتم وضعا صعبا في الاتحادية؛ أليس كذلك؟

 أكيد؛ لأنني ورثت الحصيلتين الأدبية والمالية لسنتي 2019 و2020، اللتين لم تصادق عليهما الجمعية العامة؛ إذ إن الاتحادية كانت تعيش مشاكل عويصة ناتجة عن توترات كبيرة بين الرئيس السابق والمكتب الفيدرالي، مما أدى إلى حدوث سوء تسيير على هرم الفرع؛ حدث تداخل في المهام بين الرئيس ومساعديه أدى إلى وقوع تجاوزات كبيرة في مجال تسيير الهيئة الفيدرالية، فما حدث على مستوى هذه الأخيرة لا يشرف الملاكمة الجزائرية، التي كانت معروفة في سنوات غير بعيدة بحسن تدبير مسؤوليها في التكفل بالفرع، لكن ليس لدي مسؤولية ولا علاقة بالوضع الذي كان جاريا في الاتحادية، وهذا أمر تتكفل به وزارة الشباب والرياضة، بصفتها الوصاية على الهيئات الفيدرالية. ما يهمني الآن هو انطلاق الاتحادية على قواعد تسيير جديدة، حسب الاستراتيجية التي نعد بتطبيقها خلال أربع سنوات القادمة.

 ما هي أول خطوة قمتم بها منذ انتخابكم على رأس الاتحادية؟

 لقد أكدت في البرنامج الانتخابي الذي سطرته، على ضرورة لمّ شمل عائلة الفن النبيل، وهذا لن يتأتى إلا من خلال إعادة دمج الكفاءات الرياضية في الملاكمة، وهم كثر شرفوا هذه الرياضة على أعلى مستوى دولي،  فلا يمكن أن ينكر أحد ما صنعه أبطالنا السابقون في البطولات العالمية والدورات الأولمبية ومختلف المنافسات الدولية عبر العالم، نالوا ألقابا وميداليات ستبقى خالدة في السجل الرياضي الجزائري بالرغم من العزلة والتهميش الذي تعرّض له هؤلاء الأبطال. شعارنا اليوم في الملاكمة الجزائرية هو الرجل المناسب في المكان المناسب، ولم شمل الوسط الرياضي لعائلة الملاكمة الجزائرية، ولهذا السبب قررنا الاستعانة بالملاكم الدولي السابق محمد علالو، الذي سيترأس لجنة الملاكمين القدامى، وسيكون معنا أيضا كل من محمد بن قاسمية وسفيان عليان، اللذين سيتم تعيينهما على رأس لجنة الملاكمة المحترفة، في حين أن بطلي إفريقيا سابقا زهير قدوس ومالك رحو سيتكفلان بتأطير الملاكمين الذين يزاولون دراستهم على مستوى الثانوية الرياضية؛ فنحن مصرّون، في هذا الشأن، على دعم فرعنا برياضيين جدد، ونطلب منهم التوجه إلى ممارسة الملاكمة.

ملاكمون آخرون سيتم استدعاؤهم لتولي مسؤوليات جديدة، منهم الحكمة الدولية سيدي يعقوب وموسى وقدوري وعكاشة وجعفري وشادي وبرينيس وبورادي وسلطاني شقيق المرحوم سلطاني، الأبواب كانت مسدودة في وجه هؤلاء الملاكمين القدامى الذين لم تمنح لهم فرصة البرهان على قدراتهم في التدريب والتسيير، لقد تعهدت باتخاذ هذه القرارات الهامة أثناء الاجتماع الأول للمكتب الفيدرالي، الذي استمع أعضاؤه إلى النشيد الوطني وصادقوا على مشروعي. أمامنا مسؤولية كبيرة لإنهاء أزمة الملاكمة الجزائرية. لدينا في المكتب الفيدرالي مسيرون وحكام قدامى ورجال قانون، بوسعهم المساهمة في إيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة.

 وما عدا الاستعانة بالملاكمين القدامى، ما هي القرارات الأخرى المتخذة من طرفكم؟

 نعتزم تصحيح منظومة الملاكمة الجزائرية، منظومتها الحالية لا تتوافق مع الاستراتيجية التي سطرناها، والتي تتضمن، في طياتها، آفاقا جديدة وبعيدة لهذه الرياضة، لكن قرار تصحيح منظومة الملاكمة الجزائرية سيكون في شكل مشروع، يتعين على المجمع التقني الوطني للفرع مناقشة توصياته والمصادقة عليها، لذا ستجتمع هذه الهيئة التقنية لهذا الغرض يومي 28 و29 أفريل الجاري، لكي تقوم بتصحيح منظومة الملاكمة الجزائرية. هناك هدف آخر يتعين تحقيقه في المستقبل القريب، والمتمثل في تكوين منتخبات جهوية لا تتجاوز عناصرها ثمانية عشر سنة من عمرها، حيث سنعتمد عليها لخلافة أكابر ملاكمي الفريق الوطني. وعند انتهاء المشوار الدولي لهؤلاء أملنا كبير أيضا في رابطاتنا الولائية، التي يتعين عليها الانخراط في الاستراتيجية التي سطرناها. ونتمنى أن تلقى هذه الرابطات الدعم الكامل من مديريات الشباب والرياضة الولائية.

 تتحدثون عن استراتيجية جديدة لإعادة النظر في كيفية تطوير الملاكمة الجزائرية، لكن هل تملكون الوسائل المادية التي ترافق هذا المشروع الرياضي؟

 نحن اتحادية رياضية تقع تحت وصاية وزارة الشباب والرياضة؛  فمن الطبيعي أن تجسد هذه الأخيرة إرادة الدولة في التكفل بالممارسة الرياضة. ومن الطبيعي أيضا أن نلقى الدعم من السلطات العمومية المكلفة بالرياضة، والتي نتسلم منها الميزانية السنوية المخصصة لاتحاديتنا. وقد تلقينا في هذا الشأن، وعودا من مدير الشباب والرياضة بالوصاية، ونفس الإحساس نشعر به لدى اللجنة الأولمبية الجزائرية التي كان لنا لقاء مع رئيسها عبد الرحمان حماد وأعضاء مكتبها التنفيذي. تحدثنا في موضوع الدعم الذي ننتظره من اللجنة الأولمبية، وفي الآمال التي تعلقها هذه الأخيرة على الملاكمة الجزائرية، ومشاركتها المقبلة في الألعاب الأولمبية بطوكيو. كما ترافقنا مؤسسة موبيليسفي تحضيرات الفريق الوطني للألعاب الأولمبية.

 نصل الآن إلى تحضيرات الفريق الوطني، كيف هي أحوال عناصره؟

عناصره على أحسن ما يرام بعدما تمكنت من تجاوز فزع فيروس كورونا. وكما تعلمون، شارك المنتخب الوطني في دورتي المجر وتركيا، ويستعد للانتقال إلى أوزباكستان لخوض منافسات دورة دولية في الملاكمة ينظمها هذا البلد خلال الأيام العشرة الأواخر من الشهر الجاري؛ إذ يشارك في أطوارها حوالي ثماني دول، وستكون، بدون شك، رفيعة المستوى، سيستفيد منها، لا محالة، ملاكمونا تحسبا لمشاركتهم القادمة في دورة الألعاب الأولمبية، التي تحتضنها طوكيو انطلاقا من شهر جويلية 2021. وفي أوزباكستان، سيقيم المنتخب الوطني تربصا مشتركا مع الفريق الوطني المحلي، وهذا من شأنه أن يدعم استعدادات ملاكمينا من الناحيتين البدنية والفنية.

التشكيلة الوطنية ستطير أيضا يوم 4 ماي القادم نحو فرنسا، التي تحتضن دورة دولية مؤهلة للألعاب الأولمبية، لكن عناصرنا لن تكون معنية في هذه الدورة الدولية بتأشيرة التأهل إلى طوكيو بما أنها قطعت هذه التأشيرة من قبل. ورغبتها في هذه الدورة الدولية بفرنسا في تحسين استعدادها، واكتساب الخبرة، لكن بطبيعة الحال، محاولة تسجيل نتائج جيدة، من شأنها أن ترفع من معنوياتهم قبل الأولمبياد الدولية.

هل حددتم أهداف التشكيلة الوطنية التي يتعين تحقيقها في الألعاب الأولمبية؟

 ما يمكن قوله في هذا الشأن إن الاتحادية سعت إلى توفير لملاكمينا الدوليين، ظروف التحضير للألعاب الأولمبية حتى يتمكنوا من تشريف الألوان الوطنية، لكن تعرفون أن انتشار وباء كورونا في بلدنا، كان له آثار سلبية على استعدادات زملاء بن شبلة، الذين ابتعدوا في فترة ما عن التربصات بسبب هذا الفيروس، فتأخروا في الاستعدادات، فضلا عن أنهم استحال عليهم خوض بعض المنافسات الدولية في الخارج، فمن الصعب علينا تحديد الأهداف بدقة. الحمد لله، الأوضاع الصحية تحسنت نوعا ما، وانتعش الفريق الوطني في تحضيراته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: