الكالشيو

أندريا أنييلي.. الرجل الذي رسّخ لنظرية «العولمة الرياضية» بالدوري السوبر

يعود له الفضل في إعادة الحياة إلى اليوفي بعد فضيحة تلاعب تاريخية

أظهر مالك نادي جوفنتوس الإيطالي أندريا أنييلي تأييده لتوسيع دوري أبطال أوروبا في كرة القدم، قبل تفضيل المشروع الثوري للدوري السوبر المُعلن رسمياً، ومقابل نيله الثناء لإعادة الحياة إلى جوفنتوس بعد فضيحة تلاعب تاريخية، يعتبره البعض مروّجاً لبطولات محصورة بالأغنياء.. قال أنييلي أخيراً، إن دوري أبطال أوروبا الذي سيخضعه الاتحاد القاري (يويفا) لإصلاحات: قريب جداً جداً من دوري أبطال مثالي، وذلك قبل استقالته من منصبه رئيساً لرابطة الأندية الأوروبية.. عملت الرابطة كثيراً على فورمة جديدة لدوري الأبطال، لكن أنييلي كان بين 12 نادياً قرروا إطلاق الدوري السوبر الخاص، الذي كان من المفروض أن ينافس دوري الأبطال في إعلان حرب ضد الاتحاد القاري.

أكثر رجل يضرّ فكرة عالمية اللعبة

استقالة أنييلي المسرحية، لم تفاجئ من يراه بالفعل إدارياً يعمل فقط لمصلحة الأندية الغنية قبل كرة القدم. في افتتاحية لاذعة، وصفت صحيفة «ليكيب» الفرنسية في فيفري الماضي أنييلي بأنه أكثر رجل يضرّ فكرة عالمية هذه اللعبة.. أطلقت صحيفة «غارديان» البريطانية السهام أيضاً على الإيطالي، معتبرة أنه «يحاول ضمان أموال إضافية للأندية الغنية أصلاً، بصرف النظر عن حسن أو سوء إدارتها»، ويبدو تطوير دوري الأبطال كان فكرته الثابتة دائماً، قبل كل شيء لزيادة قيمته الاقتصادية، ومع ذلك، حتى الآن، لم يكن أنييلي قد دافع علناً عن الدوري السوبر المغلق، الذي تم إجهاضه في الأخير بانسحاب معظم الأندية القوية وتهدديات اليويفا والفيفا للواقفين وراءه.

وضع رجل الأعمال رؤيته لعولمة كرة القدم مع جوفنتوس

وُلد أندريا في تورينو قبل 45 عاماً، وتدرّب على التسويق من خلال عدة تجارب في إيطاليا والخارج. وضع رجل الأعمال رؤيته لعولمة كرة القدم مع جوفنتوس منذ عام 2010. تبوأ رئاسة النادي المهتز بفضيحة منشطات ونزوله إلى الدرجة الثانية في 2006، لكن نجل أومبرتو أنييلي صنع ثورة في «السيدة العجوز» من خلال تنويع الأنشطة (فندق، متحف)، تطوير الرعاية، تهيئة الشعار لجعله أكثر «عالمية». نجح في هذا الإطار وحققت أسهم النادي ارتفاعاً كبيراً.. يقول المؤرّخ جوفاني دي لونا، مؤلّف كتاب عن تاريخ النادي «جسّد جوفاني أنييلي (عمّه، المالك السابق لشركة فيات للسيارات) الفورديّة (مبدأ عمل وتنظيم الإنتاج) على كرة القدم، أما أندريا أنييلي فهو تجسيد للعولمة في الرياضة، في أعقاب شركة فيات التي أصبحت معولمة بالكامل»، وتابع: “سواء كان هذا المستقبل لصالح كرة القدم أم لا، لا أعرف، لكن أنييلي يخوض تماماً كرة القدم الجديدة”.

جعل نادي السيدة العجوز علامة تجارية عالمية

وفي أرض الملعب أيضاً، حلّق جوفنتوس مع تسعة ألقاب توالياً في الدوري بين 2012 و2020، وصل إلى القمة في 2018 بعد تعاقده مع أفضل لاعب في العالم خمس مرات البرتغالي كريستيانو رونالدو بصفقة كبيرة. حتى لو اختلفت الآراء بعد ثلاث سنوات، نظراً للفشل المستمرّ في دوري الأبطال وفقدان بيانكونيري لقبه المحلي، لكن عملية رونالدو كانت قبل أي شيء دمجاً بين علامتين تجاريتين حققت نتائج مهمّة مع الألقاب، لكن أدّت إلى اختلالات بالتوازن الداخلي في جوفنتوس، ومن الناحية الاقتصادية «تظلّ هذه العملية جيّدة، لأنها توّجت استراتيجية تهدف إلى جعل جوفنتوس علامة تجارية عالمية، بفضل سمعة رونالدو»، بحسب تقديرات جوفاني بالاتسي، المسؤول في شركة «ستايدج آب» الاستشارية في عالم الرياضة. علامة تجارية كان ينوي أنييلي الاستمرار في تطويرها من خلال «الدوري السوبر»، فيما يعاني ناديه اقتصادياً من تداعيات فيروس كورونا ورياضياً مع مدرّبه الجديد أندريا بيرلو الذي فشل حتى الآن في مهامه مع فقدان الفريق للقب توج به لعشرة أعوام متتالية.

هجومات لاذعة ضده من رئيس اليويفا

مساعي أنييلي للتمرد على السطات الكروية في أوروبا، وقيادته لفكرة دوري السبور المجهضة، دفعت رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السلوفيني، ألكسندر تشيفرين، لمهاجمته، فقد كشف رئيس اليويفا عن مصير من يشارك في بطولة “السوبرليغ”، التي قام 12 فريقاً بالإعلان عنها، رغم المعارضة الشديدة من قبل “يويفا”، و”فيفا”، والاتحادات المحلية القارية، ونقلت صحيفة “ماركا”، بنسختها الإنجليزية، عن ألكسندر تشيفرين قوله: “سيتم منع اللاعبين، الذين سيخوضون السوبرليغ، من المشاركة في بطولة كأس العالم المقبلة، واليورو، ولن يتمكن أحدهم من تمثيل منتخبه الوطني في أي مباراة”، وتابع: “لا يمكنني التأكيد بقوة أكبر في الوقت الحالي على أن الاتحاد الأوروبي، وعالم كرة القدم يقفان معاً جنباً إلى جنب، ضد هذا المشروع المشين، الذي يخدم بعض الأندية في القارة، ويغذيها الجشع والطمع قبل كل شي. هذه الفكرة وجهت صفعة بوجه جميع عشاق كرة القدم، ولن ندعهم يأخذون كرة القدم منا”.

اتهامات له بالكذب وتزوير الحقائق

ومضى قائلا: “يقف معنا الآن الاتحاد الإنجليزي، والإسباني، والإيطالي، والبرتغالي، وفيفا، والجميع قرر معارضة هذه البطولة، التي تقف ضد كرة القدم. نحن متحدون ضد هذا المشروع، ولن نسمح بتغيير أعظم رياضة تقوم على المنافسة المفتوحة والجدارة”، وحرص ألكسندر تشيفرين، على تسليط الضوء على نائب رئيس نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، إد وودوارد، ورئيس جوفنتوس أندريا أنيلي، اللذين قدما استقالتيهما من رابطة الأندية الأوروبية، بعدما أعلنوا مباشرة عن مسابقة “السوبرليغ”، وقال تشيفرين: “لقد رأيت أشياء كثيرة في حياتي. كنت محامياً جنائياً لمدة 24 ساعة. رأيت العديد من الأشخاص، ولم أر أحداً مثلهما يكذب. اتصل بي وودوارد ليقول إنه راضٍ عن الإصلاحات، بصراحة لم أر قط شخصا كذب مرات عديدة كما فعل”.

الجشع قوي لدرجة أن كل القيم الإنسانية تتبخر

أما عن أندريا أنييلي، فأجاب ألكسندر تشيفرين: “لقد تحدثت إليه يوم السبت الماضي، وقال إن هذه مجرد شائعات، لا شيء يحدث. ثم أغلق الهاتف. الجشع قوي لدرجة أن كل القيم الإنسانية تتبخر. من الجيد دائمًا أن تعرف في الحياة، من هو”، واختتم ألكسندر تشيفرين حديثه “السوبر ليغ تتعلق بالأموال فقط، ولا أريد أن أوجه لهم عشرات الصفات، لكن الاتحاد الأوروبي يدور حول تطوير كرة القدم، وتمويل المشاريع التي يجب علينا أن ندعمها، وبقاء الكرة والثقافة لدينا، لكن هناك بعض الأشخاص لا يفهمونها”.

إحدى المقربات منه تنفي خلافته في رئاسة جوفنتوس

على صعيد آخر، أكدت إيفيلينا ماريا أوغستا كريستيلين، عضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”عدم قبولها رئاسة نادي جوفنتوس خلفاً لأندريا أنييلي الرئيس الحالي لليوفي والذي تتزايد التكهنات بشأن رحيله عن اليوفي على خلفية الانضمام إلى دوري السوبر الأوروبي.. يأتي ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه حملة الانسحابات من قبل الأندية الأوروبية التي سبق وأن أعلنت انضمامها إلى دوري السوبر الأوروبي وعلى رأسهم الأندية الستة الإنجليزية بالإضافة إلى انتر ميلان الإيطالي، ووفقاً لتصريحات كريستيلين لإذاعة “RAI” الإيطالية قالت: “يمكنني أن أنكر ذلك بنسبة 100% فكرة تولي رئاسة جوفنتوس”، وأضافت كريستيلين: “هل أرغب في الوظيفة؟ بالطبع لا شكرا لك، من الأفضل بكثير البقاء في الخلفية لمساعدة اليوفي وكل الفرق الإيطالية”.

حصل على جائزة “الخنزير الذهبي” الساخرة

وقالت صحيفة “فوتبول إيطاليا” إن كريستيلين واحدة من الأصدقاء المقربين لعائلة أندريا أنييلي ومن المستبعد أن تفكر في خلافته لقيادة جوفنتوس خلال الفترة المقبلة، ونقلت الصحيفة الإيطالية عن “نيويورك تايمز” أن موقف أندريا أنييلي بات صعباً مع رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين بسبب كذب الأول على الثاني فيما يتعلق بالإعلان عن دوري السوبر الأوروبي خلال اتصال هاتفي بينهما قبل البيان التأسيسي لدوري السوبر الأوروبي بساعات قليلة، وزعم أن كل الأنباء التي تم تداولها في وسائل الإعلام ما هي إلا شائعة لم ترتقي للجدية، وحصل رئيس نادي جوفنتوس الإيطالي أندريا أنييلي على جائزة “الخنزير الذهبي” الساخرة، وذلك بعد فشل إنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي، الذي ساهم رئيس اليوفي في محاولة إنشائها، وتعد جائزة الخنزير الذهبي هي جائزة إيطالية ساخرة، تمنح لأسوأ رياضي في إيطاليا، والذين مروا بأسبوع سيئ، ومنح الخنزير الذهبي لأندريا أنييلي، بعدما كان أحد الداعمين الأساسيين لإنشاء بطولة السوبر ليغ، حيث فشلت البطولة قبل أن يمر عليها 48 ساعة فقط، وذلك بعدما وجد معارضة كبيرة من الحكومات المختلفة والجماهير والاتحاد الدولي والأوروبي.

تبرع بـ10 ملايين أورو لمكافحة كورونا

وتجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال الإيطالي أندريا أنييلي، مالك نادي جوفنتوس، كان تبرع بـ10 ملايين أورو للمساهمة في جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيطالية، وذكرت عائلة “أنييلي” في بيان رسمي: “عائلة أنييلي تبرعت بعشرة ملايين أورو لصالح هيئة الحماية المدنية المسئولة عن إدارة هذه الأزمة لمكافحة تفشي فيروس كورونا”، وتمتلك عائلة أندريا أنييلي كبرى شركات السيارات في العالم أبرزها شركات فيات وفيراري وتقدر ثروة رئيس نادي جوفنتوس بـ13.5 مليار أورو، وأكد أندريا أنييلي، مساندته قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بتأجيل بطولة “يورو 2020” لمدة عام، بسبب تفشي فيروس “كورونا” المستجد، وقال أنييلي في بيان نشره: “تواجه أوروبا أكبر تحدٍ لها في الفترة الحالية، وهو ما يؤثر على جميع مستويات المجتمع بما في ذلك كرة القدم”، وكان فيروس كورونا ضرب نادي جوفنتوس مؤخرا حيث أعلن السيدة العجوز عن إصابة ثنائي الفريق روجاني والمهاجم الفرنسي بلايس ماتويدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: