الكالشيو

“رجل المافيا” في الملاعب الإيطالية الذي صدم الجماهير في الأعماق

كان وراء فقدان اليوفي لأحد أساطيره التاريخية أليساندرو ديل ببيرو

لأن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد مهّدت أزمة اليوفي كرسيّ الرئاسة على طبق من ذهب لوريث عائلة أنييلي الشرعي، أندريا أنييلي، فالتجربة السابقة الناجحة للرؤساء الثلاثة المنحدرين من هذه العائلة والسمعة الحسنة التي تركها الأب الروحي جياني جعلتا جماهير النادي التواقة لمنصات التتويج تلتفّ حوله مع تسلمه كرسي الرئاسة عام 2010.. أندريا الذي ولد في السادس من شهر ديسمبر عام 1976 ودرس التجارة والإدارة في كلية سانت كلير الدولية في جامعة أكسفورد وجامعة بوكوني في ميلانو كان قد تنقل بين عدة مناصب إدارية في شركات العائلة، وتعلّم أسلوب الإدارة وعقد الصفقات، وكيف يستخدم عامل الصدمة في كسب الجماهير العاشقة للكرة ولأنديتها.

كان يحاول في كل مرة أن يقلد عمه جياني ويتقمص شخصيته

كانت لمسات أندريا أشبه ما تكون بالسحرية، بدايةً مع تدشين ملعب اليوفي العملاق وهو ما عجز عنه قطبا مدينة ميلان المنافسان الشرسان لليوفي، وبدأ بسلسلة تغييرات فنية وإدارية ساهمت بإعادة هيبة اليوفي كعملاق أوروبي بعدما بات الملك المطلق المهيمن على بطولات الكالتشيو ستة مواسم متتالية ووصل نهائي دوري الأبطال في مناسبتين.. رغم أن أندريا كان يحاول في كل مرة أن يقلد عمه جياني ويتقمص شخصيته حتى في تدخين السيجار ليثبت للجماهير ومن حوله مدى حبه ووفائه لليوفي، إلا أن التفكير المادي الذي اكتسبه خلال فترة عمله في مجال الاقتصاد بعيداً عن معقل اليوفي كان يطغى على جانب الوفاء، وصحيح أن اليوفي لم ينزل عن منصات التتويج إلا أنه فقد أحد أساطيره التاريخية أليساندرو ديل ببيرو الذي لو كتب لتورينو الاستقلال يوماً لنصبته جماهير اليوفي ملكاً عليها دون تردد.

أعلن قراراً فردياً بأن موسم 2011-2012 هو الموسم الأخير للهداف التاريخي

في إحدى جلسات الإدارة المغلقة، أعلن أندريا قراراً فردياً بأن موسم 2011-2012 هو الموسم الأخير لهداف اليوفي التاريخي أليساندرو ديل ببيرو الذي شارف حينها على ختام عقدين من الزمن بقميص السيدة العجوز.. كان هذا الخبر كالصاعقة على جماهير اليوفي ولم تصدق ما سمعته من تسريبات عبر وسائل الإعلام حتى رأت بأعينها أليكس في ليلة مباراة أتلاتنا وهو يلقي نظرة الوداع على جماهير السيدة العجوز التي وقفت وبكت لوداع أسطورتها بينما لم تبد على أنييلي أيّ علامات حزن، خطوة وصفها النقاد أشبه بالانقلاب المبكر على أليكس للإطاحة بأحلامه البعيدة وهو الذي كان ينتظر ختام مسيرته الكروية في البيانكونيري ليبدأ ربما مشواراً جديداً لكن ليس على المستطيل الأخضر وإنما أمام طاولة خشبية داخل مكاتب صنع القرار في مقر السيدة العجوز.

هكذا كان الوقوع في فخ المافيا الإيطالية

صحيح أن خبرة أندريا التجارية وعلاقاته المتشعبة في كل مكان كانت عاملاً إيجابياً قاد اليوفي إلى الاستقرار المالي، لكن ما يدور خلف ذلك الاستقرار كان صادماً للغاية، بعدما كشفت الشرطة الإيطالية عن تورط أندريا أنييلي في لقاء مع روكو دومينيلو أحد زعماء الألتراس وعقدهما صفقة لمنح تذاكر مباريات لعناصر من الألتراس المرتبطة بمافيا ندرانغيتا وهي منظمة من عصابات المافيا تتخذ من إقليم كالابريا مركزاً لها وصنفت كمنظمة إجرامية في الثلاثين من شهر مارس 2010 وفقا للبند 41 من قانون السجن الإيطالي، وجاء في ختام محضر التحقيقات بأنه في المباراة التي أقيمت في الـ23 من فيفري 2014 سمح رئيس نادي جوفنتوس أندريا أنييلي بدخول أعضاء من المافيا دون بطاقات شخصية تحت مسمى مسؤولي أعمال صيانة إلى ملعب جوفنتوس يحملون مواد نارية ولافتات محظورة من أجل إرضاء الألتراس.. من المؤكد أن تلك الفضيحة لم تضع نادي اليوفي مجدداً ضمن دائرة الشبهات فحسب، بل أسقطت حينها هيبة حكم عائلة أنييلي لنادي اليوفي الذي امتد على مدى أكثر من تسعة عقود أنهاها وريث شرعي عاق للسيدة العجوز وعائلة أنييلي بفضيحة مدوية.

“العراب” الذي دفعه الجشع والبحث عن المال ليحارب تنوّع كرة القدم

لطالما أُطلق على كرة القدم اسم “لعبة الفقراء”، لأنها متاحة للجميع، ولأنها توحد المشاعر بين الحزن في حالة الخسارة والفرح في حالة الفوز، وفي كل مكان، هناك كرة قدم في الملاعب التي تزرع بالعشب ويدخلها المحبون بأحدث الأحذية الرياضية، وهناك كرة قدم في الأحياء الفقيرة التي يخرج منها لاعبون يصبحون من الأفضل في ما بعد، وهناك من يلعبونها من دون أحذية، ويكون المرمى مصنوعاً من حجرين يشكلان قائمين، أما الكرة، فقد تكون من ورق أو جلد، وربما تكون مُصنعة وحديثة، في كل الأحوال، المهم أن تنطلق اللعبة.. اللعبة الشعبية الأولى في العالم تغيّرت منذ زمن، ولكن محبيها لم يتغيروا على اختلافهم، بل بقوا عصبها وروحها وشغفها، أما الكرة، فقد تحولت إلى سوق ضخم يدر مئات الملايين، ولكن مالكي أنديتها الكبيرة يريدون المزيد من المال، كما يريدون حريتهم بعيداً من الاتحادات القيمة على اللعبة، لذا، بحثوا عن ذلك في بطولة دوري السوبر الأوروبي، لكن محاولتهم فشلت بعد 48 ساعة فقط، إذ جاءت الضغوطات عكس المتوقع، وخصوصاً من الجماهير، لتنسحب الأندية من المشروع.

حُلمه بدوري السوبر الأوروبي كان قريباً من التحقق

كان دوري السوبر الأوروبي سيغدو نقطة تحول في تاريخ اللعبة، لأن شكلها كان سيتغير بشكل مطلق. في “السوبر ليغ”، لا مكان للفرق المتواضعة الحالمة، ولا مكان للفرق التي لا تملك رؤوس أموال كبيرة. “السوبر ليغ” مكان لحيتان المال، كما أنها المكان الذي يتصارع فيه الرأسماليون.. عرّابو البطولة والساعون إلى تأسيسها كانوا كُثراً، ومن بينهم أندريا أنييلي وفلورنتينو بيريز، أما المشروع نفسه، فهو فكرة مشتركة أطلقها 12 نادياً منذ بضعة أيام بعد تخطيط لأعوام، ومع إطلاقها، انطلقت حرب عالمية كروية بين الاتحادات والدول والأندية الساعية إلى الاستقلال.. حُلم رئيس نادي جوفنتوس، أندريا أنييلي، بدوري السوبر الأوروبي كان قريباً من التحقق، ولكن ذلك لم يحصل، والصور الساخرة منه بدأت تنتشر في إيطاليا. بيريز وأنييلي، في ما يخص دوري السوبر، يعدان وجهين لعملة واحدة: “نريد المال والسلطة”.

تحدّث عن البطولة بشكل واضح منذ العام 2013

أنييلي تحدّث عن البطولة بشكل واضح منذ العام 2013، وحارب التنوّع في كرة القدم، أي أنه غير مقتنع بوجوب لعب الفرق الصغيرة مع الفرق الكبيرة. في السابق، علّق على تواجد أتالانتا في دوري أبطال أوروبا، معتبراً أن تواجده في بطولة قارية “غير سليم”.. لا شك في أن أنييلي الحائر بعد فشل انطلاق المشروع سيبحث عن وسيلة للتخلص من ديون جوفنتوس البالغة 458.3 مليون أورو، إضافة إلى خسائر تبلغ قيمتها 113.7 مليون أورو، بحسب تصريحات النادي في فيفري الماضي، ومنذ سنة تقريباً، بدأت صحيفة “ليكيب” الفرنسية بمهاجمة أنييلي، قائلة إنه أحد أكثر الأشخاص الذين يؤذون تنوع كرة القدم، بعد ما قاله عن أتالانتا، وأضافت: ‏”نحن نعرف كل ما هو خطير وخاطئ بالنسبة إلى الكرة. إنه أنييلي، الشخص الذي يخطط مع بعض أصدقائه لفكرة الكرة الأوروبية المستقبلية”.

أندية تريد أكبر قدر من الأموال تحت ذرائع التطوير والتقدم

ربما نسي أنييلي أسماء الفرق التي خرج جوفنتوس أمامها من دوري أبطال أوروبا في الأعوام الماضية. خسر نهائيين، ولكنه دفع الكثير من الأموال من أجل الفوز ببطولة “التشامبيونز ليغ”، ولم يفلح.. انقسم العالم ما بين مؤيد لفكرة دوري السوبر الأوروبي ومعارض لها، فالمعارضون يرون أن شغف اللعبة كان سيسرق منهم، ولكن الجماهير تصدت لهذه السرقة، والمؤيدون يرون أنها فرصة لمشاهدة مباريات قوية بشكل مستمر، وما بين هذا وذاك صراع شرس بين الرأسماليين. من جهة، هناك “الفيفا” و”يويفا” اللذان يريدان حماية أنفسهما بالحفاظ على الأرباح من دون توسيع حصة الأندية، ومن جهة أخرى، هناك أندية تريد أكبر قدر من الأموال تحت ذرائع التطوير والتقدم.

“الملياردير” الذي يتواجد بقائمة أغنى عشرة مالكين لأندية كرة القدم في العالم

استثمر عدد من المليارديرات الأغنياء أموالهم في أندية كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ويأتي على رأس الترتيب الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتبلغ ثروته30 مليار دولار، وفقًا لموقع بيزنس انسايدر، والذي استثمر في الرائد الحالي للبريميرليغ نادي مانشستر سيتي، حيث أنفق النادي أموالًا هائلة منذ استحواذ مجموعة أبو ظبي المتحدة المملوكة للشيخ منصور عليه في عام 2008، كما يملك الملياردير الإماراتي أندية نيويورك سيتي الأمريكي وملبورن سيتي الاسترالي، ولديه أيضًا حصص في بعض الأندية الأخرى، أما الثاني على قائمة أغنى مالكي كرة القدم فهو الملياردير النمساوي “ديتريش ماتيشيتز” وهو المؤسس المشارك ومالك 49٪ لمشروب الطاقة ريد بول، ويقال إن ثروته تبلغ 19.5 مليار دولار، ولديه حصص في عدد من أندية كرة القدم، أبرزها ريد بول سالزبورغ النمساوي، ونيويورك ريد بولز الأمريكي، وأر بي لايبزيغ الألماني.

تقدر ثروة عائلو أنييلي بـ 13.5مليار دولار

في المركز الثالث من بين أغنى المالكين هي عائلة أنييلي، التي أدارت عمالقة الدوري الإيطالي نادي جوفنتوس منذ عام 1923 وأصبحت مالكة الأغلبية للنادي في عام 1967، أندريا أنييلي هو الآن رئيس ومدير النادي، وتقدر ثروة عائلته بـ 13.5مليار دولار، ومن بين العشرة الأوائل أيضًا مالك تشيلسي الملياردير الروسي “رومان أبراموفيتش” ومالك أرسنال المليادرير الأمريكي “ستان كرونكي”، والقطري “ناصر الخليفي” مالك باريس سان جيرمان الفرنسي، والمصري “ناصف ساويرس” مالك نادي أستون فيلا الإنجليزي، هذا دون نسيان الكثير من الأثرياء الذين يتقاسمون كعكة كرة القدم العالمية وأكبر الأندية ليس في أوروبا فحسب وإنما عر أرجاء المعمورة الخمس، حيث يسيطرون بفضل أموالهم وثراوتهم على الرياضة الأكثر شعبية في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: